إليها غير ملابسةٍ لها لا مقال ف يحله، كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنًا في الحظر، ثابت القدم في الحرمة، شاهدًا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها، ويتقين الله في الكشف عنها.
فإن قلت: ما تقول في القراميل، هل يحل نظر هؤلاء إليها؟
قلت: نعم.
فإن قلت: أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم النظر إلى ظهرها وبطنها؟ وربما ورد الشعر فوقعت القراميل على ما يحاذي ما تحت السرة!
قلت: الأمر كما قلت ولكن أمر القراميل خلاف أمر سائر الحلي، لأنه لا يقع إلا فوق اللباس، ويجوز النظر إلى الثوب الواقع على الظهر والبطن للأجانب فضلًا عن هؤلاء، إلا إذا كانت يصف لرقته، فلا يحل النظر إليه، فلا يحل النظر إلى القراميل واقعةً عليه.
فإن قلت: ما المراد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومال صاحب"الفرائد"إلى المجاز دون الكناية، وإلى أن اللفظ كلما كان أسهل متناولًا كان أقوى دلالةً، كما عليه الأصوليون، وذهب عنه إلى أن مال نفي الحال لإرادة نفي المحل إلى الكناية، وإثبات المقصود بطريق البرهان، ألا ترى كيف بالغ في قوله:"كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنًا في الحظر، ثابت القدم في الحرمة".
وأيضًا، إن الكناية لا تنافي الحقيقة، فيجوز أن يراد النهي عن إبداء ما يتزين به نفسه أيضًا محترزًا عن كسر قلوب الفقراء، بخلاف المجاز، ولهذا قال صاحب"الانتصاف": قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} يحقق أن إبداء الزينة مقصودٌ بالنهي. وأيضًا، لو أريد المحل دون الحال كما عليه إرادة المجاز للزم أن يحل للأجانب النظر إلى ما ظهر من مواقع الزين الظاهر، وهذا باطلٌ، لأن كل بدن الحرة عورةٌ لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة، كالمعالجة وتحمل الشهادة، وإن كان هذا المعنى لا يساعد عليه قوله:"لم سومح مطلقًا في الزينة الظاهرة؟".
قوله: (ورد الشعر) ، عن بعضهم ورد الشعر: طال، يقال: فلانٌ وارد الأرنبة: إذا كان فيها طول. الأرنبة: طرف الأنف.