بموقع الزينة؟ ذلك العضو كله. أم المقدار الذي تلابسه الزينة منه؟
قلت: الصحيح أنه العضو كله كما فسرت مواقع الزينة الخفية، وكذلك مواقع الزينة الظاهرة: الوجه موقع الكحل في عينيه، والخضاب بالوسمة في حاجبيه وشاربه، والغمرة في حديه، والكف والقدم موقعًا الخاتم والفتخة والخضاب بالحناء.
فإن قلت: لم سومح مطلقا في الزينة الظاهرة؟
قلت: لأن سترها فيه حرج، فإن المرأة لا تجد بدّا من مزاولة الأشياء بيديها، ومن الحاجة إلى كشف وجهها، خصوصًا في الشهادة والمحاكمة والنكاح، وتضطر إلى المتنبي في الطرقات، وظهور قدميها، وخاصة الفقيرات منهن، وهذا معنى قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، يعني: إلا ما رجت العادة والجبلة على ظهوره والأصل فيه الظهور، وإنما سومح في الزينة الخفية أولئك المذكورون لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطر، إلى مداخلتهم ومخالطتهم، ولقلة توقع الفتنة من جهاتهم، ولما في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كما فسرت مواقع الزينة الخفية) ، الذراع، والساق والعضد إلى آخرها.
[[قوله: (ورد الشعر) ] عن بعضهم: ورد الشعر: طال، يقال: فلان وارد الأرنبة، إذا كان فيها طول الأرنبة، طرف الأنف]].
قوله: (الوجه) ، وهو مبتدأ، و"موقع الكحل في عينيه"جملةٌ من مبتدأ وخبر للمبتدأ الأول، والضمير في"عينيه"عائدٌ على الوجه، و"الخضاب"بالكسر، على أن المضاف محذوفٌ تقديره: الوجه موقع الخضاب [بالوسمة] في حاجبه وشاربيه، والوجه من موقع الغمرة في خديه.
قوله: (والغمرة) ، بضم العين وسكون الميم: طلاءٌ من الورس، وقد غمرت المرأة وجهها تغميرًا، أي: طلبت، وجهها ليصفو لونها في"الصحاح".
قوله: (أولئك المذكورين) . هو مرفوعٌ بقوله:"سومح"، و"الزينة الخفية": ظرفٌ لقوله:"سومح".
قوله: (من الحاجة المضطرة) ، قالوا: هو اسم فاعل، كقولهم: المغتاب- فض الله فمه- أكل لحم المغتاب، وبشرب دمه.