فهرس الكتاب

الصفحة 5743 من 9348

وتطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت، لأدى إلى الحرج. وروي: أن مدلج بن عمروٍ- وكان غلامًا أنصاريًا- أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الظهر إلى عمر رضي الله عنه ليدعوه، فدخل عليه وهو نائم، وقد انكشف عنه ثوبه، فقال عمر: لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية.

وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر. وقيل: نزلت في أسماء بنت أبي مرشد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دليلٌ على تعليل الأحكام.

قوله: (نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا) ، قيل:"لا"مزيدةٌ لتأكيد النهي، كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] حملهم على ذلك أن عدم الدخول لا يجوز أن يكون منهيًا، والمنهي الدخول، ومن ثم طرحها صاحب"المطلع"وقال: أن يدخلوا علينا.

قلت: الوجه أن يقدر مضافًا ويكون مفعولًا له لقوله:"نهى آباءنا"، أي: لوددت أن الله عز وجل نهى هؤلاء عما هم عليه من الفعل القبيح إرادة أن لا يدخلوا علينا إلا بالإذن، ويجوز أن يكون مفعولًا له لقوله: لوددت، على تقدير اللام، يعني: لوددت أن ينهى لئلا يدخلوا علينا إلا بإذن، وحذف اللام مع"أن"جائز، وإن لم يكن فعلًا لفاعل الفعل المعلل، بخلافه في غيرها.

قوله: (نزلت في أسماء بنت [أبي] مرثد) ، بالثاء المثلثة، ويروى:"أبي مرشد"بالشين المعجمة، وفي"الاستيعاب"بالشين المعجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت