(وَعِبادُ الرَّحْمنِ) مبتدأ خبره في آخر السورة، كأنه قيل: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ) هذه صفاتهم (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ) [الفرقان: 75] . ويجوز أن يكون خبره (الَّذِينَ يَمْشُونَ) . وأضافهم إلى الرحمن تخصيصا وتفضيلا. وقرئ: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ) . وقرئ:"يُمشَّونَ". (هَوْنًا) حال، أو صفة للمشي، بمعنى: هينين. أو: مشيا هينا، إلا أنّ في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة. والهون: الرفق واللين. ومنه الحديث:"أحبب حبيبك هونا مّا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأضافهم إلى الرحمن تخصيصًا) ، فيكون تعريضًا بالذين قالوا: {وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا} ، فعلى هذا المختار أن يكون"عباد الرحمن": مبتدأ، و {الَّذِينَ يَمْشُونَ} وما عطف عليه: خبرًا ليقابل الاستكبار، والامتناع عن السجود.
قوله: (وقرئ:"وعباد الرحمن") ، العباد: من العبادة، وهو أن يفعل ما يرضاه الرب، والعباد: من العبودة، وهو أن يرضى ما يفعله الرب.
قوله: (إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغةً) ، فيه إيماءٌ إلى أن جعله حالًا أوقع من جعله وصفًا، لأن المبالغة على الحال راجعٌ إلى ذواتهم، وفي الوصف إلى حالهم، لأن الأصل في الحال أن يقال: يمشون على الأرض هينين، فوضع موضع هونًا.
قوله: (ومنه الحديث:"أحبب حبيبك هونًا ما") ، تمامه:"عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما"، أي: لا تفرط في حبه