فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 9348

البينة الساطعة، وهي قوله: (لِيَجْزِيَ) ، فقد وضع الله في العقول، وركب في الغرائز وجوب الجزاء، وأن المحسن لا بدّ له من ثواب، والمسيء لا بد له من عقاب. وقوله: (لِيَجْزِيَ) متصل بقوله: (لَتَاتِيَنَّكُمْ تعليلًا له. قرئ:(لتأتينكم) بالتاء والياء. ووجه من قرأ بالياء: أن يكون ضميره للساعة بمعنى اليوم. أو يسند إلى (عالم الغيب) ، أى: ليأتينكم أمره، كما قال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَاتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ) *] الأنعام: 158 [وقال: (أوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) *] النحل: 33]. وقرئ: (عالم الغيب) ، و (علام الغيب) : بالجر، صفة لـ"ربي". و (عالم الغيب) ، و (عالم الغيوب) :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنّه إذا كان عالمًا بجميع الأشياء يعلم أجزاء الأجسامِ ويقدرُ على جمعها فالساعة ممكنة القيام، والصادق قد أخبر عنه فتكون واقعة، والله أعلم.

قولُه: ( {لَتَاتِيَنَّكُمْ} بالتاءِ والياء) ، بالتاءِ الفوقانية: العامة، وبالياء: شاذّة. قال ابن جنّي: روى هارونُ عن طُلَيْق قال: سمعتُ أشياخَنا يقرؤون: (( ليأتينكم ) )بالياء. وجازَ التذكيرُ بعد قوله: {لَا تَاتِينَا السَّاعَةُ} لأنّ المخوفَ منها إنما هو عقابُها والمأمولُ ثوابُها، فغُلِّبَ التذكيرُ الذي هو مَرْجُوٌّ ومَخوفٌ فذَكَّر، فإذا جازَ تأنيثُ المُذكَّرِ بالتأويلِ كانَ تذكيرُ المؤنَّثِ لغَلَبةِ التذكيرِ أحرى. قال تعالى: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} [يوسف: 10] لأن بعضَها سَيَّارة أيضًا، وقالوا: ذهبَتْ أصابِعه لأنّ بعْضَها أُصْبَعٌ في المعنى.

قوله: (وقُرئَ: {عَالِمِ الْغَيْبِ} ) ، حمزةُ والكِسائيُّ: (( عَلاَّمِ الغيبِ ) )بالألفِ بعد اللامِ، وخَفْضِ الميمِ على وَزِنِ فَعّال. والباقونَ: (( عالم ) )بالألفِ بعد العَيْنِ على وزنِ (( فاعلٍ ) )، ورَفَعَ الميمَ نافع وابن عامر، وخَفَضَها الباقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت