فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 9348

كما جعلوا «فعل» نائبًا عن أفعال جمة تذكر قبله: تقول للرجل: نعم ما فعلت، وقد ذكر لك أفعالا كثيرة وقصة طويلة، كما تقول له: ما أحسن ذلك! وقد يجرى الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا. قال أبو عبيدة قلت لرؤبة في قوله:

فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَلَقْ

كَأَنَّهُ فِى الْجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما. فقال: أردت كأن ذاك، ويلك! والذي حسن منه أنّ أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات. ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كما جعلوا"فعل"نائبًا عن أفعال جمة) أي: كما أن الفعل الواحد يجعل كناية عن أفعال شتى، وكيفيات متعددة، كما سبق في قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) [البقرة: 24] كذلك يجعل اسم الإشارة كناية عن المذكور، ثم يتفرع على اسم الإشارة الضمير بأن يجعل كناية عن المذكورات توسعة في الكلام كما في شعر رؤبة.

قوله: (فيها خطوط) الضمير للبقرة. و"التوليع": اختلاف الألوان، و"البهق": بياض وسواد يظهر في الجلد.

قوله: (ويلك) أي: هذا سهل لا يسأل.

قوله: (ليست على الحقيقة) قيل: لأنها ليست على شاكلتها في أسماء الأجناس، ألا ترى أن"ذا"موضوع للمفرد المذكر، و"الذي"في الموصول كذلك، و"اللذان"موضوع للمثنى، وليست تثنية"الذي"، و"الذين"هكذا موضوع للجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت