فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه، وإذا غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه. فعيرتهم العرب وقالت كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم، فيقولون: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم، ولكنا نستحيى أن نذل حلفاءنا.
والخزي: قتل بنى قريظة وأسرهم وإجلاء بنى النضير. وقيل الجزية. وإنما ردّ من فعل منهم ذلك إلى أشد العذاب، لأن عصيانه أشدّ. وقرئ: (تردّون) و (تعملون) - بالياء والتاء - (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ) عذاب الدنيا بنقصان الجزية، ولا ينصرهم أحد بالدفع عنهم. وكذلك عذاب الآخرة.
[(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينهم- أي: بين الأوس والخزرج- ثارات ومناصبات، فاستحلف الأوس قريظة، والخزرج النضير لنصرتهم على صاحبهم، ولم يكن بين اليهود مخالفة ولا قتال، وإنما كانوا يقاتلون لأجل حلفائهم.
قوله: (وإذا أسر رجل من الفريقين) أي: من بني قريظة والنضير،"جمعوا"أي: كلا الفريقين"حتى يفدوه"من المشركين.
قوله: (فيقولون: أمرنا أن نفديهم) . روى محيي السنة عن السدي: أن الله أخذ على بني إسرائيل في"التوراة": أن لا يقتل بعضهم بعضًا، ولا يخرج بعضهم بعضًا من ديارهم، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه.
قوله: (و(تَعْمَلُونَ ) ) ، بالياء: نافع وابن كثير وأبو بكر، وبالتاء الفوقانية: الباقون.