فهرس الكتاب

الصفحة 7591 من 9348

ويجوز أن يكون {وَحْيًا} ، موضوعًا موضع: كلامًا، لأنّ الوحي كلام خفي في سرعة، كما تقول: لا أكلمه إلا جهرًا وإلا خفاتًا، لأنّ الجهر والخفات ضربان من الكلام، وكذلك"إرسالًا"، جعل الكلام على لسان الرسول بمنزلة الكلام بغير واسطة، تقول: قلت لفلان كذا، وإنما قاله وكيلك أو رسولك. وقوله: {أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ} معناه: أو إسماعًا من وراء حجاب.

ومن جعل {وَحْيًا} في معنى: أن يوحي، وعطف {يُرْسِلَ} عليه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مِن ورَاءِ حِجَابٍ مؤخرًا عن قوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} ، لأن المكالمة والرؤيا حصلت من وراء حجاب، وإنه أرفع منزلة من المراسلة، ولذلك مدح موسى عليه السلام بقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وسماه"كليمًا". وثانيهما: ما فائدة تغيير العبارات؟

وقلت -والعلم عند الله-: يمكن أن يقال: إنه لو حمل الوحي على ما قاله القاضي:" {إلاَّ وحْيًا} : كلامًا خفيًا ليس في ذاته مركبًا من حروف مقطعة، كما روي في حديث المعراج، وهو المشافهة"، المعني بقوله: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9] ، لحصل منه التنزل، ولظهر منه الرمز في تقليل العبارات وخفي التلويحات، مرتبة غب مرتبة، بحسب قلة الوسائط وكثرتها، وما اجتمعت تلك المراتب الثلاث إلا لسيدنا صلوات الله عليه، حيث قال: {وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} الآية. والله أعلم بأسرار كلامه.

قوله: (ومن جعل {وَحْيًا} في معنى: أن يوحي) : قال الزجاج:"قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} بالنصب؟ فقال: هو محمول على أن سوى في هذه التي في قوله: {أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ} ، لما يلزم منه أن يقال: ما كان لبشر أن يرسل الله رسولًا، وذلك غير جائز، والمعنى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن يرسل، ويجوز الرفع في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت