فهرس الكتاب

الصفحة 7643 من 9348

كقوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18 و 171] . وأما القراءة بالضم فمعناها: ومن يتعام عن ذكره، أي: يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى، كقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] .

{نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا} نخذله ونخل بينه وبين الشياطين، كقوله تعالى: {وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ} [فصلت: 25] ، {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ} [مريم: 83] . وقرئ:"يقيض"؛ أي: يقيض له الرحمن، و"يقيض له الشيطان".

فإن قلت: لم جمع ضمير"من"وضمير"الشيطان"في قوله: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ} ؟

قلت: لأنّ"مَنْ"مبهم في جنس العاشي، وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه، فلما جاز أن يتناولا -لإبهامهما- غير واحدين، جاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعًا.

{حَتَّى إِذا جاءَنا} العاشي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ( {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} نخذله ونخل بينه) : مجاز عن قوله: نتيح ونقدر؛ بناء على مذهبه، قال ابن عباس: يسلط عليه، فهو معه في الدنيا والآخرة.

قوله: (لأن"من"مبهم في جنس العاشي) : قال صاحب"الفرائد": يمكن أن يقال: لا مقال في أن"من"يصح أن يرجع إليه ضمير الجمع، فما اعتبر جمعًا، وكل واحد منهم عاش، فمع كل واحد شيطان، فلزم الجمع أيضًا، فرجع ضمير الجمع إلى المدلول، وهي الشياطين.

الانتصاف:"في هذه الآية نكتتان: إحداهما: أن النكرة في سياق الشرط تعم، وفيها اضطراب للأصوليين، وإمام الحرمين يختار العموم، واستدرك على الأئمة قولهم: أن النكرة في سياق الإثبات تخص، بأن الشرط يعم فيه، وهو إثبات، ورد عليه الأبياري شارح كتابه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت