فهرس الكتاب

الصفحة 8012 من 9348

حربًا للمؤمنين بإظهار الشهادتين. ألا ترى إلى قوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ} ، فاعلم أنّ ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب: فهو إسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان.

فإن قلت: ما وجه قوله: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا} ، والذي يقتضيه نظم الكلام أن يقال:"قل: لا تقولوا: آمنا، ولكن قولوا: أسلمنا"، أو"قل: لم تؤمنوا، ولكن أسلمتم"؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول:"أسلمت"، لأن الإيمان لا بد في الشريعة أن يكون صاحبه صديقًا، لأن قولك"آمنت بكذا وكذا"معناه: صدق به"."

الراغب:"الإسلام في الشريعة ضربان: أحدهما دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإياه عني بقوله: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ولَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} . والثاني فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] ".

قوله: (حربًا للمؤمنين) : أي: عدوًا، الجوهري:"أنا حرب لمن حاربني؛ أي: عدو".

قوله: (والذي يقتضيه نظم الكلام) : يعني: قوله: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ولَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} : رد لقول الأعراب:"آمنا"، وظاهر ما تقتضيه كلمة الاستدراك أن يجابوا بقوله:"لا تقولوا: آمنا، ولكن قولوا: أسلمنا"، فيجاء بإثبات القول مع نفيه، أو بترك القول في القرينتين ويقال:"لم تؤمنوا، ولكن أسلمتم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت