فهرس الكتاب

الصفحة 8013 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأجاب أن مقتضى كلمة الاستدراك حاصل من حيث المعنى اشتمال الكلام على فوائد جمة، أما قوله: {لَّمْ تُؤْمِنُوا} فتكذيب لدعوتهم ودفع لما انتسبوا إليه، يعني: ادعيتم بقولكم:"آمنا": أننا أحدثنا الإيمان، وهو كذب محض، لأنه ما صدر منك الإيمان قط، وقوله: {قُولُوا أَسْلَمْنَا} : أمر بالاعتراف بما أحدثوا من الانقياد ظاهرًا من غير مواطأة من القلب.

ثم في كل من القرينتين عدول من أصل؛ أما الأولى: فإن الأصل أن يقال:"كذبتم"، أو"لا تقولوا: آمنا"، لتوافق قرينتها، فعدل من"كذبتم"إلى {لَّمْ تُؤْمِنُوا} ؛ لئلا يلبسوا لمن يكافحهم به جلد النمر، على أن المطلوب حاصل بأبلغ وجه، لأن الآية التالية مقابلة لهذه، وفيها: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} تعريضًا بأن هؤلاء هم الكاذبون، على سبيل الحصر، ويحصل من ذلك ذمهم ومدح من يضادهم على سبيل البت والقطع، وهو المراد من قوله:"ورب تعريض لا يقاومه التصريح".

وعدل من"لا تقولوا: آمنا"إلى ما عليه التلاوة، لنه لو قيل:"لا تقولوا: آمنا"، لا ستهجن من الشارع، لأنه لم يبعث إلا للدعوة إلى الإيمان، لا للنهي عنه، وإلى معناه ينظر قول الفرزدق:

ما قال"لا"قط إلا في تشهده .... لولا التشهد لم ينطق بذاك فم

وأما القرينة الثانية: فإنها أيضًا مشتملة على نكتة، لأن مقتضى الظاهر_ على ما جاء في السؤال_ أن يقال:"أسلمتم"، ليطابق: {لَّمْ تُؤْمِنُوا} ، فعدل إلى: {قُولُوا أَسْلَمْنَا} ؛ ليعلمهم أن اللائق بحالهم أن يقال لهم:"قولوا: أسلمنا"؛ ليؤذن بأن تلك الدعوى باطلة، وأنها بمجرد اللسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت