فهرس الكتاب

الصفحة 8037 من 9348

وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقًا لا يخفى عليه شيء من خفياته، فكأن ذاته قريبة منه، كما يقال: الله في كل مكان، وقد جل عن الأمكنة، و {حَبْلِ الوَرِيدِ} : مثل في فرط القرب، كقولهم: هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار، وقال ذو الرمة:

والموت أدنى لي من الوريد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأنه يتعلق بمعلومه منه) : الضمير في"أنه"لعلمه تعالى، وفي"معلومه"لله تعالى، وفي"منه"للإنسان.

قوله: (فكأن ذاته قريبة منه) : قال القاضي:"أي: ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه {مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ} تجوز بقرب الذات لقرب العلم، لأنه موجبه".

قوله: (هو مني مقعد القابلة) : وذلك إذا لصق به من بين يديه، الشيء أن كان بعيدًا قالوا: هو مني مناط الثريًا، وإن كان قريبًا قالوا: هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار، وإن كان وسطًا قالوا: هو منك فوق اليد، وبسطة الرمح، وغلوة الرامي، وعدوة الفرس.

قوله: (والموت أدنى لي من الوريد) : قيل: أوله:

هل أغدون في عيشة رغيد

وعن بعضهم: في"ديوانه":

ما دون وقت الأجل المعدود .... نقص ولا في الظمء من مزيد

موعود رب صادق الموعود .... والله أدنى لي من الوريد

والموت يلقى أنفس الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت