فهرس الكتاب

الصفحة 8054 من 9348

اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: 75] ، و {هَذَا} إشارة إلى الثواب، أو إلى مصدر"أزلفت"، و"الأوّاب": الرجاع إلى ذكر الله تعالى، و"الحفيظ": الحافظ لحدوده.

و {مَنْ خَشِيَ} بدل بعد بدل تابع لـ"كل"، ويجوز أن يكون بدلًا عن موصوف {أوّابٍ} و {حَفِيظٍ} ، ولا يجوز أن يكون في حكم {أَوَّابٍ} و {حَفِيظٍ} ، لأنّ"مِنْ"لا يوصف به، ولا يوصف من بين الموصولات إلا بـ"الذي"وحده، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: يقال لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} ، لأنّ"مَنْ"في معنى الجمع، ويجوز أن يكون منادى؛ كقولهم: من لا يزال محسنًا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب.

{بِالْغَيْبِ} حال من المفعول، أي: خشيه وهو غائب لم يعرفه وكونه معاقبًا إلا بطريق الاستدلال، أو صفة لمصدر {خَشِيَ} ، أي: خشيه خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو خشيه بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه، وقيل: في الخلوة حيث لا يراه أحد.

فإن قلت: كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة؟

قلت: للثناء البليغ على الخاشي، وهو خشيته، مع علمه أنه الواسع الرحمة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولا يجوز أن يكون في حكم {أَوَّابٍ} و {حَفِيظٍ} ) : يعني: لو كان في حكم {أَوَّابٍ} و {حَفِيظٍ} ، وهما صفتان لموصوف محذوف، لزم أن تكون"من"صفة، و"من"لا تكون صفة.

قوله: (للتقريب) : أي: لأنه منادى قريب، كما قال في قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29] .

قوله: (للثناء البليغ على الخاشي) : أي: وصفهم بالحزم الشديد، لأن صفة الرحمانية تقتضي تعليق الرجاء العظيم بها، وهم ما اغتروا، بل علقوا الخشية بها، كقوله تعالى: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33، وفاطر: 5] ، ومنه ما يحكى أن كثيرًا لما مدح عبد الملك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت