فهرس الكتاب

الصفحة 8119 من 9348

ولذلك سميت: شعوب، قالوا: ننتظر به نوائب الزمان فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء؛ زهير والنابغة.

{مِّنَ المُتَرَبِّصِينَ} أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي.

{أَحْلامُهُم} عقولهم وألبابهم. ومنه قولهم: أحلام عاد. والمعنى: أتأمرون أحلامهم بهذا التناقض في القول، وهو قولهم: كاهن وشاعر، مع قولهم: مجنون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقت حصوله، فالإنسان أبدًا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، ولهذا قال الشاعر:

الناس قد علموا أن لا بقاء لهم .... لو أنهم عملوا مقدار ما علموا

والريبة اسم من الريب، قال تعالى: {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 110] أي: يدل على دغل وقلة يقين منهم.

قوله: (ولذلك سميت: شعوب) ، الضمير للموت وأنث بتأويل المنية. الجوهري: سميت المنية شعوب، لأنها تفرق، وهي معرفة لا يدخلها الألف واللام.

قوله: (أتأمرهم أحلامهم بهذا التناقض [في القول] ، وهو قولهم: كاهن وشاعر، مع قولهم: مجنون) ، يريد: أن"أم"في هذه الآيات منقطعة، والهمزة فيها للتقريع والتوبيخ، وبل في {أَمْ تَامُرُهُمْ} إضراب عن جميع ما حكي عن القوم من الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أولًا، فذكر {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ} ، ردًا لقولهم: هو كاهن أو مجنون تسليًا له وتثبيتًا، ثم ترقى إلى قولهم: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ} يعني: دعوا عن القول بأنه كاهن أو مجنون، بل هو شاعر نتربص به ريب المنون، لأن الشعراء كانوا عندهم أعظم حالًا من الكاهن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت