وجيران لنا كانوا كرام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو البقاء: لا يجوز أن تكون (مَن) استفهامية؛ لأن ذلك يوجب أن يعلق"نعلم"عن العمل، وإذا علقت عنه لم يبق لقوله: (مِمَّنْ يَنقَلِبُ) ما يتعلق به؛ لأن ما بعد كلمة الاستفهام لا يتعلق بما قبله، ولا يصح تعلقها بـ (يَتَّبِعُ) ؛ لأنها في المعنى متعلقة بـ"نعلم"، وليس المعنى: أي فريق يتبع (مِمَّنْ يَنقَلِبُ) ، بل (مَن يَتَّبِعُ) : موصولة منصوبة بـ"نعلم"، والمعنى: ليفصل المتبع من المنقلب، وهو الذي عناه المصنف قبيل هذا:"لنميز التابع من الناكص"، ويمكن أن يعلق بـ (يَتَّبِعُ) على أنه حال من فاعله، أي: لنعلم أي فريق يتبع الرسول مميزًا ممن ينقلب على عقبيه.
قوله: (وجيران لنا كانوا كرام) . أوله:
فكيف إذا مررت بدار قوم
قال سعدان: قال الأصمعي: أنشد الفرزدق القصيدة التي مستهلها:
قفا يا صاحبي بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
فلما بلغ: كانوا كرام، قال الحسن البصري: يا أبا فرسا، كرامًا، قال الفرزدق: ما ولدتني إذًا إلا ميسانية إن جاز ما قلت يا أبا سعيد، وفي"المغرب": ميسان: قرية من قرى العراق.