فهرس الكتاب

الصفحة 8889 من 9348

فإن قلت: ما معنى «كانت» ؟

قلت: هو من «يكون» في قوله (كُن فَيَكُونُ) [البقرة: 117] أي: تكوّنت قوارير، بتكوين الله تفخيمًا لتلك الخلقة العجيبة الشأن، الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين. ومنه «كان» في قوله: (كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا) ، وقرئ: «قوارير من فضة» ، بالرفع على: هي قوارير (قَدَّرُوهَا) صفة ل- «قوارير من فضة» ؛ ومعنى تقديرهم لها: أنهم قدروها في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم، فجاءت كما قدّروا. وقيل: الضمير للطائفين بها، دل عليهم قوله (ويُطَافُ عَلَيْهِم) [الإنسان: 15] ، على أنهم قدروا شرابها على قدر الري، وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز. وعن مجاهد: لا تفيض ولا تغيض. وقرئ: «قدروها» ، على البناء للمفعول، ووجهه أن يكون من: قدر، منقولًا من: قدر، تقول: قدرت الشيء وقدرنيه فلان؛ إذا جعلك قادرًا له. ومعناه: جعلوا قادرين لها كما شاؤوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي: تكونت قوارير) ،"قوارير": حال، كما يقال: خُلِقَتْ قوارير.

قوله: (وقيل: الضمير للطائفين) ، أي: الواو في {قَدَّرُوهَا} ، وفي معناه أنشد المصنف لأبي تمام:

فلو صَوَّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع

قوله: (ووجهه أن يكون من قُدر، منقولًا من قدر) ، قال صاحب"الكشف":"أو هو من المقلوب، على تقدير: قَدِرت عليهم، أي: على ربهم، كما قالوا: إذا طلعت الجوزاء انتصب العود على الحرباء، أي: انتصب الحرباء على العود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت