فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 9348

وقيل: أنزل جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل إلى الأرض نجومًا. وقيل: أنزل في شأنه القرآن، وهو قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) [البقرة: 183] كما تقول: أنزل في عمر كذا، وفي عليّ كذا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين مضين"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون الخبر فاصلًا بين أجزاء المبتدأ، وذلك غير سائغ. هذا تلخيص كلامه. ثم قال: فعرضت هذا البحث عليه فأذعن له، وقيل في العذر: إن الفصل جائز ها هنا؛ لأن المفعول فضلة لا جزء كالفاعل، والإضافة هنا إلى الفاعل لا المفعول، أي: صومكم شهر رمضان خير لكم، فيقال: هذا وأمثاله لا يليق بمنصب التنزيل؛ لأن المقرر أن مفعول المصدر كالصلة، فلا يجوز الفصل بالأجنبي، وأقصى ما يقال فيه: أن قوله: (وَأَنْ تَصُومُوا) وإن كان مصدرًا في المعنى، لكن صورته صورة الفعل، فبالنظر إلى الصورة، جاز الفصل وإن لم يجز في المصدر المحض، وفرق بينهما صاحب"الإقليد"في بحث لام كي، وقال: إن امتناع وقوع المصدر خبرًا عن الجثة لعدم كونه دالًا بصيغته على فاعل وعلى زمان، والفعل المصدر بأن يدل عليهما، فيجوز الإخبار به عن الجثة، وإن لم يجز بالمصدر.

فإن قلت: فإذا جعل شهر رمضان مفعول (وَأَنْ تَصُومُوا) يلزم أن لا يكون صوم شهر رمضان واجبًا؛ لأن الواجب لا يقال فيه: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ؟

قلت: بل يقال، وغايته: أن يلزم منه الإبهام بين الندب والوجوب، والمبين للوجوب، تفصيله: وهو قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، يؤيده قول الزجاج: الأمر بالفرض فيه: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت