فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 9348

(هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ) نصب على الحال، أي: أنزل وهو هداية للناس إلى الحق، وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدى إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل.

فإن قلت: ما معنى قوله: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى) بعد قوله: (هُدىً لِلنَّاسِ) ؟

قلت: ذكر أوّلا أنه هدى، ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به اللَّه، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) : فمن كان شاهدًا، أي: حاضرًا مقيما غير مسافر في الشهر، فليصم فيه ولا يفطر. والشهر: منصوب على الظرف،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ما معنى قوله:(وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى) بعد قوله: (هُدًى لِلنَّاسِ) ؟ ). حاصل السؤال: أن النكرة إذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول، فما معنى التكرير؟ وأجاب: أن المعرف هنا أعم من المنكر، إذ اللام فيه للجنس لا للعهد الخارجي، والدليل على كونه جنسًا قوله:"من جملة ما هدى به الله"، وأن معنى الجنس هو ما قال:"من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة"؛ لأن شأن الكتب السماوية كلها الهداية والفرقان بين الحق والباطل، حكم أنه"هدى"، أي: هدى لا يقادر قدره، ومع ذلك بينات من جملة الهدى، فكرر تنويهًا بشأنه وتعظيمًا لأمره، وتأكيدًا لمعنى الهداية فيه، كما تقول: فلان عالم نحرير، وإنه من زمرة العلماء المتبحرين.

قوله: (و(الشهر) : منصوب على الظرف). قال القاضي: التقدير: فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرًا فليصم فيه، والأصل: فمن شهد فيه فليصم فيه، لكن وضع [المظهر] موضع المضمر [الأول] للتعظيم، ونصب على الظرف وحذف الجار ونصب الضمير الثاني على الاتساع.

الراغب:

فإن قيل: فلم قال: فليصمه، ولم يقل: فليصم فيه؟ قيل: قد قال بعض النحويين: اليوم ضربته، إنما يقال إذا استوعب اليوم لضربه، وإذا قيل: ضربت فيه فهو أن يضرب فيه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت