فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2716

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَوْلُنَا: مَوْجُودٌ وَمَذْكُورٌ وَذَاتٌ وَمَعْلُومٌ، أَلْفَاظٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الشَّرَفِ وَالْجَلَالِ فَوَجَبَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى.

فَنَقُولُ: الْحَقُّ فِي هَذَا الْبَابِ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ: مَا الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِكَ: إِنَّهُ تَعَالَى شَيْءٌ، وَذَاتٌ، وَحَقِيقَةٌ؟

إِنْ عَنَيْتَ أَنَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ ذَاتٌ وَحَقِيقَةٌ وَثَابِتٌ وَمَوْجُودٌ وَشَيْءٌ، فَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ، وَإِنْ عَنَيْتَ بِهِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنَادَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَمْ لَا؟

فَنَقُولُ لَا يَجُوزُ.

لِأَنَّا رَأَيْنَا السَّلَفَ يَقُولُونَ: يَا اللَّه يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ إِلَى سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ، وَمَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ: يَا ذَاتُ يَا حَقِيقَةُ يَا مَفْهُومُ وَيَا مَعْلُومُ، فَكَانَ الِامْتِنَاعُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي مَعْرِضِ النِّدَاءِ وَالدُّعَاءِ وَاجِبًا للَّه تَعَالَى. واللَّه أَعْلَمُ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى حَصَلَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ حَسَنَةٌ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّه بِهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّه تَوْقِيفِيَّةٌ لَا اصْطِلَاحِيَّةٌ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَا جَوَادُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَا سَخِيُّ، وَلَا أَنْ يُقَالَ يَا عَاقِلُ يَا طَبِيبُ يَا فَقِيهُ.

وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أسماء اللَّه تعالى توقيفة لَا اصْطِلَاحِيَّةٌ.

* دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّه كَثِيرَةٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَسْمَاءِ لفظ الْجَمْعُ، وَهِيَ تُفِيدُ الثَّلَاثَةَ فَمَا فَوْقَهَا، فَثَبَتَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّه كَثِيرَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّه وَاحِدٌ، فَلَزِمَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَأَيْضًا قَوْلُهُ: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) يَقْتَضِي إِضَافَةَ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّه، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مُحَالٌ.

وَأَيْضًا فَلَوْ قِيلَ: وللَّه الذَّوَاتُ لَكَانَ بَاطِلًا.

وَلَمَّا قَالَ: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ) كَانَ حَقًّا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ المسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت