وَفِي قَوْلِهِ (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) سُؤَالٌ وَهُوَ: أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يُنْقِذُهُمْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَهُمْ كَانُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ، وَشَفَا الْحُفْرَةِ مُذَكَّرٌ فَكَيْفَ قَالَ مِنْهَا؟
وَأَجَابُوا عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْحُفْرَةِ وَلَمَّا أَنْقَذَهُمْ مِنَ الْحُفْرَةِ فَقَدْ أَنْقَذَهُمْ مِنْ شَفَا الْحُفْرَةِ لِأَنَّ شَفَاهَا مِنْهَا
وَالثَّانِي: أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى النَّارِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِنْجَاءُ مِنَ النَّارِ لَا مِنْ شَفَا الْحُفْرَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ شَفَا الْحُفْرَةِ، وَشَفَتُهَا طَرَفُهَا، فَجَازَ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ.