فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 2716

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً)

الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (لِنَجْعَلَها) إِلَى مَاذَا يَرْجِعُ؟

فِيهِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْوَاقِعَةِ الَّتِي هي معلومة، وإن كانت هاهنا غَيْرَ مَذْكُورَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ لِنَجْعَلَ نَجَاةَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِغْرَاقَ الْكَفَرَةِ عِظَةً وَعِبْرَةً

الثَّانِي: قَالَ الْفَرَّاءُ: لِنَجْعَلَ السَّفِينَةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ: (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَتَعِيَها) عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ، لَكِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (وَتَعِيَها) لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إِلَى السَّفِينَةِ فَكَذَا الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ (أُذُنٌ واعِيَةٌ) عَلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْكِيرِ؟

قُلْنَا: لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوُعَاةَ فِيهِمْ قِلَّةٌ، وَلِتَوْبِيخِ النَّاسِ بِقِلَّةِ مَنْ يَعِي مِنْهُمْ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَ الْوَاحِدَةَ إِذَا وَعَتْ وَعَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ فَهِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا سواه لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ، وَإِنِ امْتَلَأَ الْعَالَمُ مِنْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت