فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2716

اعْلَمْ أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ الْقَتْلِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِالذَّبْحِ.

أَمَّا الْإِخْبَارُ عَنْ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَتْلِ وَعَنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُضْرَبَ الْقَتِيلُ بِبَعْضِ تِلْكَ الْبَقَرَةِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ قِصَّةِ الْبَقَرَةِ، فَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ: هَذِهِ الْقِصَّةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً فِي التِّلَاوَةِ عَلَى الْأُولَى خَطَأٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي نَفْسِهَا يَجِبُ أَنْ تكون متقدمة على الأول فِي الْوُجُودِ، فَأَمَّا التَّقَدُّمُ فِي الذِّكْرِ فَغَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّهُ تَارَةً يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ السَّبَبِ عَلَى ذِكْرِ الْحُكْمِ وَأُخْرَى عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِذَبْحِ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا مِنْ قَبْلُ وَاخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فَإِنِّي مُظْهِرٌ لَكُمُ الْقَاتِلَ الَّذِي سَتَرْتُمُوهُ بِأَنْ يُضْرَبَ الْقَتِيلُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ.

«فَإِنْ قِيلَ» : هَبْ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي هَذَا النَّظْمِ، وَلَكِنَّ النَّظْمَ الْآخَرَ كَانَ مُسْتَحْسَنًا فَمَا الْفَائِدَةُ فِي تَرْجِيحِ هَذَا النَّظْمِ؟

قُلْنَا: إِنَّمَا قُدِّمَتْ قِصَّةُ الْأَمْرَ بِذَبْحِ الْبَقَرَةِ عَلَى ذِكْرِ الْقَتِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ عَلَى عَكْسِهِ لَكَانَتْ قِصَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتْ قِصَّةً وَاحِدَةً لَذَهَبَ الْغَرَضُ مِنْ بَيْنِيَّةِ التَّفْرِيعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت