فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2716

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (ذلِكَ الْكِتابُ) وَلَمْ يَقُلِ (الْحَكِيمُ) وَهَاهُنَا قَالَ (الْحَكِيمِ) فَلَمَّا زَادَ ذِكْرَ وَصْفِ الْكِتَابِ زَادَ ذِكْرَ أَمْرٍ فِي أَحْوَالِهِ فَقَالَ: (هُدىً وَرَحْمَةً) وَقَالَ هُنَاكَ (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) فَقَوْلُهُ:

(هُدىً) فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: (الْكِتابِ) وَقَوْلُهُ: (وَرَحْمَةً) فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: (الْحَكِيمِ) وَوَصْفُ الْكِتَابِ بِالْحَكِيمِ عَلَى مَعْنَى ذِي الْحِكْمَةِ كَقوله تَعَالَى: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [الْحَاقَّةِ: 21] أَيْ ذَاتِ رِضًا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ هُنَاكَ (لِلْمُتَّقِينَ) وَقَالَ هَاهُنَا (لِلْمُحْسِنِينَ) لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ هُدًى وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ قَالَ: (لِلْمُتَّقِينَ) أَيْ يَهْتَدِي بِهِ مَنْ يَتَّقِي الشِّرْكَ وَالْعِنَادَ وَالتَّعَصُّبَ، وَيَنْظُرُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِنَادٍ، وَلَمَّا زَادَ هَاهُنَا (رَحْمَةً) قَالَ: (لِلْمُحْسِنِينَ) أَيِ الْمُتَّقِينَ الشِّرْكَ وَالْعِنَادَ الْآتِينَ بِكَلِمَةِ الْإِحْسَانِ فَالْمُحْسِنُ هُوَ الْآتِي بِالْإِيمَانِ وَالْمُتَّقِي هُوَ التَّارِكُ لِلْكُفْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النَّحْلِ: 128] وَمِنْ جَانِبِ الْكُفْرِ كَانَ مُتَّقِيًا وَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَتَى بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ كَانَ مُحْسِنًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ لِقوله تَعَالَى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) [يُونُسَ: 26] وَلِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ رَحْمَةٌ قَالَ: (لِلْمُحْسِنِينَ) لِأَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ هُنَاكَ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) [الْبَقَرَةِ: 3] وَقَالَ هَاهُنَا (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) وَلَمْ يَقُلْ يُؤْمِنُونَ لَمَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُتَّقِيَ هُوَ التَّارِكُ لِلْكُفْرِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا وَالْمُحْسِنُ هُوَ الْآتِي بِحَقِّ الْإِيمَانِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا، فَلَمَّا كَانَ الْمُتَّقِي دَالًّا عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الِالْتِزَامِ صَرَّحَ بِالْإِيمَانِ هُنَاكَ تَبْيِينًا وَلَمَّا كَانَ الْمُحْسِنُ دَالًّا عَلَى الْإِيمَانِ بِالتَّنْصِيصِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِيمَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت