فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2716

(أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)

فِي تَكْرِيرِ (أُولئِكَ) تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَمَا ثَبَتَ لَهُمُ الِاخْتِصَاصُ بِالْهُدَى ثَبَتَ لَهُمُ الِاخْتِصَاصُ بِالْفَلَاحِ أَيْضًا، فَقَدْ تَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ بِهَذَيْنِ الِاخْتِصَاصَيْنِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ جَاءَ مَعَ الْعَاطِفِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) ؟

قُلْنَا: قَدِ اخْتَلَفَ الْخَبَرَانِ هُنَا فَلِذَلِكَ دَخَلَ الْعَاطِفُ بِخِلَافِ الْخَبَرَيْنِ ثَمَّتَ فَإِنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ لِأَنَّ التَّسْجِيلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَفْلَةِ وَتَشْبِيهَهُمْ بِالْبَهَائِمِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَكَانَتِ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مُقَرِّرَةً لِمَا فِي الْأُولَى فَهِيَ مِنَ الْعَطْفِ بِمَعْزِلٍ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: مَعْنَى التَّعْرِيفِ فِي الْمُفْلِحُونَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَّقِينَ هُمُ النَّاسُ الَّذِينَ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يُفْلِحُونَ فِي الْآخِرَةِ كَمَا إِذَا بَلَغَكَ أَنَّ إِنْسَانًا قَدْ تَابَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ فَاسْتَخْبَرْتَ مَنْ هُوَ؟

فَقِيلَ زَيْدٌ التَّائِبُ، أَيْ هُوَ الَّذِي أُخْبِرْتَ بِتَوْبَتِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمُ الَّذِينَ إِنْ حَصَلَتْ صِفَةُ الْمُفْلِحُونَ فَهُمْ هُمْ، كَمَا تَقُولُ لِصَاحِبِكَ: هَلْ عَرَفْتَ الْأَسَدَ وَمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْطِ الْإِقْدَامِ؟

إِنَّ زَيْدًا هُوَ هُوَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْمُفْلِحُ الظَّافِرُ بِالْمَطْلُوبِ كَأَنَّهُ الَّذِي انْفَتَحَتْ لَهُ وُجُوهُ الظَّفَرِ وَلَمْ تَسْتَغْلِقْ عَلَيْهِ، وَالْمُفْلِجُ بِالْجِيمِ مِثْلُهُ، وَالتَّرْكِيبُ دَالٌّ عَلَى مَعْنَى الشَّقِّ وَالْفَتْحِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الزَّرَّاعُ فَلَّاحًا، وَمَشْقُوقُ الشَّفَةِ السُّفْلَى أَفْلَحَ، وَفِي الْمَثَلِ «الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ» وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالْقِيَامِ بِمَا يَلْزَمُهُمْ عِلْمًا وَعَمَلًا بَيَّنَ نَتِيجَةَ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ النَّعِيمُ الدَّائِمُ مِنْ غَيْرِ شَوْبٍ عَلَى وَجْهِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الثَّوَابُ الْمَطْلُوبُ لِلْعِبَادَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت