وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قرئ (حُجَّتَهُمْ) بالنصب وَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيمِ خَبَرِ (كَانَ) وَتَأْخِيرِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: سَمَّى قَوْلَهُمْ حُجَّةً لِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ فِي زَعْمِهِمْ حُجَّةٌ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ من كان حجتهم هذا فليس لهم ألْبَتَّةَ حُجَّةٌ كَقَوْلِهِ:
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعٌ
أَيْ لَيْسَ بَيْنَهُمْ تَحِيَّةٌ لِمُنَافَاةِ الضَّرْبِ لِلتَّحِيَّةِ
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ حُجَّتَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ أَنْ قَالُوا لَوْ صَحَّ ذَلِكَ فَائْتُوا بِآبَائِنَا الَّذِينَ مَاتُوا لِيَشْهَدُوا لَنَا بِصِحَّةِ الْبَعْثِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا لَا يَحْصُلُ فِي الْحَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعَ الْحُصُولِ، فَإِنَّ حُصُولَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا كَانَ مَعْدُومًا مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حَصَلْنَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الْحُصُولِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الْحُصُولِ لَكَانَ عَدَمُ حُصُولِنَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.