قَوْلُهُ: (وَلَهُ يَسْجُدُونَ) يُفِيدُ الْحَصْرَ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لِغَيْرِ اللَّه.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قوله تَعَالَى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [الْحِجْرِ: 30 ص: 73] وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِآدَمَ؟
وَالْجَوَابُ: قَالَ الشَّيْخُ الْغَزَالِيُّ: الَّذِينَ سَجَدُوا لِآدَمَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ.
فَأَمَّا عظماء ملائكة السماوات فَلَا.
وَقِيلَ أَيْضًا: إِنَّ قَوْلَهُ: (وَلَهُ يَسْجُدُونَ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ مَا سَجَدُوا لِغَيْرِ اللَّه، فَهَذَا يُفِيدُ الْعُمُومَ.
وَقَوْلُهُ: (فَسَجَدُوا لِآدَمَ خَاصٌّ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ مُسْتَغْرِقِينَ فِي الْعُبُودِيَّةِ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) [الصَّافَّاتِ: 165، 166] وَقَوْلِهِ: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) [الزُّمَرِ: 75] واللَّه أَعْلَمُ.