فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2716

(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ(141)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ كُرِّرَتِ الْآيَةُ؟

قُلْنَا فِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَنَى بِالْآيَةِ الْأُولَى إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَالثَّانِيَةِ أَسْلَافَ الْيَهُودِ.

قَالَ الْجُبَّائِيُّ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ أَسْلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَمْ يَجْرِ لَهُمْ ذِكْرٌ مُصَرَّحٌ وَمَوْضِعُ الشُّبْهَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا قَالُوا فِي إِبْرَاهِيمَ وَبَنِيهِ إِنَّهُمْ كَانُوا هُودًا فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِثْلِ طَرِيقَةِ أَسْلَافِنَا مِنَ الْيَهُودِ فَصَارَ سَلَفُهُمْ فِي حُكْمِ الْمَذْكُورِينَ فَجَازَ أَنْ يَقُولَ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ وَيُعَيِّنُهُمْ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَالتَّعَسُّفِ بَلِ الْمَذْكُورُ السَّابِقُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ وَبَنُوهُ فَقَوْلُهُ: (تِلْكَ أُمَّةٌ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَيْهِمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى اخْتَلَفَتِ الْأَوْقَاتُ وَالْأَحْوَالُ وَالْمَوَاطِنُ لَمْ يَكُنِ التَّكْرَارُ عَبَثًا فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ فَوَصْفُ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ لَا يُسَوِّغُ التَّقْلِيدَ فِي هَذَا الْجِنْسِ فَعَلَيْكُمْ بِتَرْكِ الْكَلَامِ فِي تِلْكَ الْأُمَّةِ فَلَهَا مَا كَسَبَتْ وَانْظُرُوا فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَكُمْ وَأَعْوَدُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ إِلَّا عَنْ عَمَلِكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت