قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى(56)
«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (كُلُّهَا) يُفِيدُ الْعُمُومَ واللَّه تَعَالَى مَا أَرَاهُ جَمِيعَ الْآيَاتِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ مَا أَظْهَرَهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ؟
قُلْنَا: لَفْظُ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ لِلْعُمُومِ لَكِنْ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخُصُوصِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ كَمَا يُقَالُ دَخَلْتُ السُّوقَ فَاشْتَرَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ يُقَالُ إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَاهُ آيَاتِهِ وَعَدَّدَ عَلَيْهِ آيَاتِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ بِالْكُلِّ، أَوْ يُقَالُ تَكْذِيبُ بَعْضِ الْمُعْجِزَاتِ يَقْتَضِي تَكْذِيبَ الْكُلِّ فَحَكَى اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُ.