«فَإِنْ قِيلَ» : الْغَفْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَلَا تَحْصُلُ بِاخْتِيَارِهِ فَكَيْفَ جَاءَ الْوَعِيدُ عَلَى الْغَفْلَةِ؟
قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْغَفْلَةِ هُنَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْآيَاتِ وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا فَهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهَا حَتَّى صَارُوا كَالْغَافِلِينَ عَنْهَا.
«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ قَدْ ضَمُّوا إِلَى التَّكْذِيبِ وَالْغَفْلَةِ مَعَاصِيَ كَثِيرَةً؟
فَكَيْفَ يَكُونُ الِانْتِقَامُ لِهَذَيْنَ دون غيرهما؟
قُلْنَا: لَيْسَ فِي الْآيَةِ بَيَانٌ أَنَّهُ تَعَالَى انْتَقَمَ مِنْهُمْ لِهَذَيْنَ مَعًا دَلَالَةً عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْآيَاتِ النَّظَرُ فِيهَا وَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ بِأَنْ غَفَلُوا عَنْهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ طريق مذموم.