«فَإِنْ قِيلَ» : إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَزَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ تَعَالَى سَيَهْدِيهِ، وَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ، بَلْ قَالَ: (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) [الْقَصَصِ: 22] فَمَا الْفَرْقُ؟
قُلْنَا الْعَبْدُ إِذَا تَجَلَّى لَهُ مَقَامَاتُ رَحْمَةِ اللَّهِ فَقَدْ يَجْزِمُ بِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَإِذَا تَجَلَّى لَهُ مَقَامَاتُ كَوْنِهِ غَنِيًّا عَنِ الْعَالَمِينَ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَحْقِرُ نَفْسَهُ فَلَا يَجْزِمُ، بَلْ لَا يُظْهِرُ إِلَّا الرَّجَاءَ وَالطَّمَعَ.