وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ نِعَمَ الدُّنْيَا قَلِيلَةٌ، وَنِعَمَ الْآخِرَةِ كَثِيرَةٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ نِعَمَ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَنِعَمَ الْآخِرَةِ مُؤَبَّدَةٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ نِعَمَ الدُّنْيَا مَشُوبَةٌ بِالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْمَكَارِهِ، وَنِعَمَ الْآخِرَةِ صَافِيَةٌ عَنِ الْكُدُرَاتِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ نِعَمَ الدُّنْيَا مَشْكُوكَةٌ فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ تَنَعُّمًا لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَنِعَمَ الآخرة يقينية، وكل هذه الوجوه تجب رُجْحَانَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْخَيْرِيَّةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ تَعَالَى هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ قَوْلُهُ: (لِمَنِ اتَّقى) وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» .