«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَالَ: (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا) عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ مَجْمُوعٌ؟
جَوَابُهُ أَرِيدَ مَا بين الجهتين.
فإن قيل: ذكر السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا قَدِ اسْتَوْعَبَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ، فَمَا مَعْنَى ذِكْرُهُمْ وَذِكْرُ آبَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؟
جَوَابُهُ: قَدْ عَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ خَصَّصَ مِنَ الْعَامِّ لِلْبَيَانِ أَنْفُسَهُمْ وَآبَاءَهُمْ لِأَنَّ أَقْرَبَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعَاقِلِ نَفْسُهُ وَمَنْ وُلِدَ مِنْهُ وَمَا شَاهَدَ مِنَ انْتِقَالِهِ مِنْ وَقْتِ مِيلَادِهِ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ خَصَّصَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ أَحَدِ الْخَافِقَيْنِ وَغُرُوبَهَا عَلَى تَقْدِيرٍ مُسْتَقِيمٍ فِي فُصُولِ السَّنَةِ مِنْ أَظْهَرِ الدَّلَائِلِ.