فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 2716

هاهنا سؤالان:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ كَلَّفَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحَمُّلِهَا إِلَّا الْمُوَفَّقُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟

قُلْنَا: قَدْ ضَرَبْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى مَثَلَ الطَّبِيبِ الْحَاذِقِ وَالْأَبِ الْمُشْفِقِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَتَخَلَّصُوا مِنَ الْعِقَابِ الْمُؤَبَّدِ، وَيَفُوزُوا بِالثَّوَابِ الْمُؤَبَّدِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: لَمَّا قَالَ: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) فَهَذَا النَّسَقُ يُوجِبُ أَنْ يُقَالَ: رءُوف رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ تَرَكَ هَذَا النَّسَقَ وقال: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ؟

الجواب: أن قوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) يُفِيدُ الْحَصْرَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا رَأْفَةَ وَلَا رَحْمَةَ لَهُ إِلَّا بِالْمُؤْمِنِينَ.

فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَهَذَا كَالْمُتَمِّمِ لِقَدْرِ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ التَّغْلِيظِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنِّي وَإِنَّ بَالَغْتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي التَّغْلِيظِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ التغليظ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ.

وَأَمَّا رَحْمَتِي وَرَأْفَتِي فَمَخْصُوصَةٌ بالمؤمنين فقط، فلهذه الدقيقة عدل على ذلك النسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت