لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ التَّغَيُّظُ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَسْمُوعًا، فَكَيْفَ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) ؟
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ التَّغَيُّظَ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْمَعُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْتِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ غَضَبَ الْأَمِيرِ عَلَى فُلَانٍ إِذَا رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمَحَبَّةِ فكذا هاهنا، وَالْمَعْنَى سَمِعُوا لَهَا صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ الْمُتَغَيِّظِ وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ.
وَثَانِيهَا: الْمَعْنَى عَلِمُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَسَمِعُوا لَهَا زَفِيرًا وَهَذَا قَوْلُ قُطْرُبٍ، وهو كقول الشاعر:
مقلدا سَيْفًا وَرُمْحًا
وَثَالِثُهَا: الْمُرَادُ تَغَيُّظُ الْخَزَنَةِ.