(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)
قَالُوا: وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَلْبَ وَالسَّمْعَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ لَا تُسْتَفَادُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ، وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ لَا تُسْتَفَادُ إِلَّا مِنْ جَانِبِ الْقَلْبِ، وَلِهَذَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَيَتَحَمَّلُونَ الْغِشَاوَةَ فِي الْبَصَرِ أَيْضًا عَلَى مَعْنَى الْعَلَامَةِ؟
قُلْنَا لَا، لِأَنَّا إِنَّمَا حَمَلْنَا مَا تَقَدَّمَ عَلَى السِّمَةِ وَالْعَلَامَةِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَوَجَبَ إِثْبَاتُهُ.
أَمَّا الْغِشَاوَةُ فَحَقِيقَتُهَا الْغِطَاءُ الْمَانِعُ مِنَ الإبصار ومعلوم من حال الكفار خلف ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ تَشْبِيهُ حَالِهِمْ بِحَالِ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِبَصَرِهِ فِي بَابِ الْهِدَايَةِ.