«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
يَقْتَضِي نَفْيَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ مُطْلَقًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حَصَلَا فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرَ مِنْ حُصُولِهِمَا لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خُصَّ الْبَلَاءُ بِالْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ» ،
وَأَيْضًا فَالْمُؤْمِنُ لَا يُمْكِنُهُ الْقَطْعُ أَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَاتِ كَمَا يَنْبَغِي فَخَوْفُ التَّقْصِيرِ حَاصِلٌ وَأَيْضًا فَخَوْفُ سُوءِ الْعَاقِبَةِ حَاصِلٌ؟
قُلْنَا: قَرَائِنُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُهُمَا فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا.
وَلِذَلِكَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) [فَاطِرٍ: 43] أَيْ أَذْهَبَ عَنَّا مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْإِشْفَاقِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنْ تَفُوتَنَا كَرَامَةُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي نِلْنَاهَا الْآنَ.