قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَنَافِعٌ (لِيَهَبَ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ أَيْ لِيَهَبَ اللَّهُ لَكِ.
وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَمَّا قَوْلُهُ (لِأَهَبَ لَكِ) فَفِي مَجَازِهِ وَجْهَانِ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْهِبَةَ لَمَّا جَرَتْ عَلَى يَدِهِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الَّذِي نَفَخَ فِي جَيْبِهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَهَبَ لَهَا وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى مَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مُسْتَعْمَلٌ قَالَ تَعَالَى فِي الْأَصْنَامِ: (إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) [إِبْرَاهِيمَ: 36] .
الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَشَّرَهَا بِذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ الْبِشَارَةُ الصَّادِقَةُ جَارِيَةً مَجْرَى الْهِبَةِ.