فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الَّذِي اقْتَضَى ذِكْرَهُ بِالْفَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَقَالَ مَا هَذَا الِاسْتِعْجَالُ، وَمَا خَطْبُكُمُ الْمُعَجَّلُ لَكُمْ؟

نَقُولُ لَوْ كَانَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَخَرَجُوا مِنْ غَيْرِ بِشَارَةٍ وَإِينَاسٍ مَا كَانَ يَقُولُ شَيْئًا، فَلَمَّا آنَسُوهُ قَالَ مَا خَطْبُكُمْ، أَيْ بَعْدَ هَذَا الْأُنْسِ الْعَظِيمِ، مَا هَذَا الْإِيحَاشُ الْأَلِيمُ.

* هَلْ فِي الْخَطْبِ فَائِدَةٌ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ؟

نَقُولُ نَعَمْ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يَقْرُبُ مِنْهَا الشُّغْلُ وَالْأَمْرُ وَالْفِعْلُ وَأَمْثَالُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الْخَطْبُ فَهُوَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، وَعِظَمُ الشَّأْنِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ مَنْ عَلَى يَدِهِ يَنْقَضِي، فَقَالَ: (فَما خَطْبُكُمْ) أَيْ لِعَظَمَتِكُمْ لَا تُرْسَلُونَ إِلَّا فِي عَظِيمٍ، وَلَوْ قَالَ بِلَفْظٍ مُرَكَّبٍ بِأَنْ يَقُولَ مَا شُغْلُكُمُ الْخَطِيرُ وَأَمْرُكُمُ الْعَظِيمُ لَلَزِمَ التَّطْوِيلُ، فَالْخَطْبُ أَفَادَ التَّعْظِيمَ مَعَ الْإِيجَازِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ أَيْنَ عُرِفَ كَوْنُهُمْ مُرْسَلِينَ؟

فَنَقُولُ قَالُوا لَهُ بِدَلِيلِ قوله تَعَالَى: (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) [هُودٍ: 70] وَإِنَّمَا لَمْ يذكر هاهنا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْحِكَايَةَ بِبَسْطِهَا مَذْكُورَةٌ فِي سُورَةِ هُودٍ، أَوْ نَقُولُ لَمَّا قَالُوا لِامْرَأَتِهِ (كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ) [الذاريات: 30] علم كونهم منزلين من عند لله حَيْثُ كَانُوا يَحْكُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى،

يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) كَانَ جَوَابَ سُؤَالِهِ مِنْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت