«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذا جاءَهُ) يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) مُنَاقِضٌ لَهُ؟
قُلْنَا الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا نَافِعًا كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ مَا عَمِلَ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ قَدِ اجْتَهَدَ.
الثَّانِي: حَتَّى إِذَا جَاءَهُ أَيْ جَاءَ مَوْضِعَ السَّرَابِ لَمْ يَجِدِ السَّرَابَ شَيْئًا فَاكْتَفَى بِذِكْرِ السَّرَابِ عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ.
الثَّالِثُ: الْكِنَايَةُ لِلسَّرَابِ لِأَنَّ السَّرَابَ يُرَى مِنْ بَعِيدٍ بِسَبَبِ الْكَثَافَةِ كَأَنَّهُ ضَبَابٌ وَهَبَاءٌ وَإِذَا قَرُبَ مِنْهُ رَقَّ وَانْتَثَرَ وَصَارَ كَالْهَوَاءِ.