قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : (مِنَ) الْأُولَى زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَإِفَادَةُ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: (مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) مَعَ أَنَّ الشَّهْوَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ أَبَدًا؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّا نَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَسْتَقْذِرُ ذَلِكَ الْعَمَلَ، فَإِذَا جَازَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُمُ اسْتِقْذَارَهُ لَمْ يَبْعُدْ أَيْضًا انْقِضَاءُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ بِحَيْثُ لَا يُقْدِمُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْأَعْصَارِ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُمْ بِكُلِّيَّتِهِمْ أَقْبَلُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالْإِقْبَالُ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَعْصَارِ السَّابِقَةِ.