وهاهنا سُؤَالَاتٌ.
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: انْتِفَاءُ إِتْيَانِهِمْ بِالسُّورَةِ وَاجِبٌ، فَهَلَّا جِيءَ بِـ (إِذَا) الَّذِي لِلْوُجُوبِ دُونَ «إِنْ» الَّذِي لِلشَّكِّ الْجَوَابُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسَاقَ الْقَوْلُ مَعَهُمْ عَلَى حَسَبِ حُسْبَانِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا بَعْدُ غَيْرَ جَازِمِينَ بِالْعَجْزِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ لِاتِّكَالِهِمْ عَلَى فَصَاحَتِهِمْ وَاقْتِدَارِهِمْ عَلَى الْكَلَامِ.
الثَّانِي: أَنْ يَتَهَكَّمَ بِهِمْ كَمَا يَقُولُ الْمَوْصُوفُ بِالْقُوَّةِ الْوَاثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَنْ يُقَاوِمُهُ: إِنْ غَلَبْتُكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَالِبُهُ تَهَكُّمًا بِهِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ تَأْتُوا بِهِ؟
الْجَوَابُ: لِأَنَّ هَذَا أَخْصَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَلَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: (وَلَنْ تَفْعَلُوا) مَا مَحَلُّهَا؟
الْجَوَابُ لَا مَحَلَّ لَهَا لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا حَقِيقَةُ (لَنْ) فِي بَابِ النَّفْيِ؟
الْجَوَابُ: لَا وَلَنْ أُخْتَانَ فِي نَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا أَنَّ فِي «لَنْ» تَوْكِيدًا وَتَشْدِيدًا تَقُولُ لِصَاحِبِكَ: لَا أُقِيمُ غَدًا عِنْدَكَ، فَإِنْ أَنْكَرَ عَلَيْكَ قُلْتَ لَنْ أُقِيمَ غَدًا، ثُمَّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَصْلُهُ لَا أَنْ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ.
وَثَانِيهَا: لَا، أُبْدِلَتْ أَلِفُهَا نُونًا، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ،
وَثَالِثُهَا: حَرْفُ نَصْبٍ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْخَلِيلِ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: مَا مَعْنَى اشْتِرَاطِهِ فِي اتِّقَاءِ النَّارِ انْتِفَاءُ إِتْيَانِهِمْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ؟
الْجَوَابُ: إِذَا ظهر عجزهم عن المعارضة صح عندم صِدْقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ ثُمَّ لَزِمُوا الْعِنَادَ اسْتَوْجَبُوا الْعِقَابَ بِالنَّارِ، فَاتِّقَاءُ النَّارِ يُوجِبُ تَرْكَ الْعِنَادِ، فَأُقِيمَ الْمُؤَثِّرُ مَقَامَ الْأَثَرِ، وَجُعِلَ قَوْلُهُ: (فَاتَّقُوا النَّارَ) قَائِمًا مَقَامَ قَوْلِهِ فَاتْرُكُوا الْعِنَادَ، وَهَذَا هُوَ الْإِيجَازُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَبْوَابِ الْبَلَاغَةِ وَفِيهِ تَهْوِيلٌ لِشَأْنِ الْعِنَادِ، لِإِنَابَةِ اتِّقَاءِ النَّارِ مَنَابَهُ مُتْبِعًا ذَلِكَ بِتَهْوِيلِ صِفَةِ النَّارِ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ: مَا الْوَقُودُ؟