«فَإِنْ قِيلَ» : فَقَدْ دَخَلَ فِي الْإِنْسَانِ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ؟
فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ الْبُخْلُ لِأَنَّهُ خُلِقَ مُحْتَاجًا وَالْمُحْتَاجُ لَا بُدَّ أَنْ يُحِبَّ مَا بِهِ يَدْفَعُ الْحَاجَةَ وَأَنْ يُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُودُ بِهِ لِأَسْبَابٍ مِنْ خَارِجٍ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ الْبُخْلُ.
الثَّانِي: أَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَبْذُلُ لِطَلَبِ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ وَلِلْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَا أَنْفَقَ إِلَّا لِيَأْخُذَ الْعِوَضَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بَخِيلٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْإِنْسَانِ الْمَعْهُودُ السَّابِقُ: وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا) [الإسراء: 90] .