اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ تَوْبَةَ الزِّنْدِيقِ هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ لِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: هَذِهِ الْآيَةُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الزِّنْدِيقُ لَا يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ هَلِ انْتَهَى مِنْ زَنْدَقَتِهِ أَمْ لَا؟
قُلْنَا: أَحْكَامُ الشَّرْعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ»
فَلَمَّا رَجَعَ وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ.
الثَّانِي: لَا شَكَّ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالرُّجُوعِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَذِهِ التَّوْبَةِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) [الشُّورَى: 25] .