فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2716

(قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا(246)

«فَإِنْ قِيلَ» : المشهور أنه يقال: مالك تفعل كذا؟

ولا يقال: مالك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا؟

قَالَ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا) [نُوحٍ: 13] وَقَالَ: (وَما لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [الْحَدِيدِ: 8] .

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ الْمُبَرِّدِ: أَنَّ (مَا) فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَحْدٌ لَا اسْتِفْهَامٌ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَنَا نَتْرُكُ الْقِتَالَ، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَزُولُ السُّؤَالُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ نُسَلِّمَ أن (ما) هاهنا بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وُجُوهٌ الأول: قال الأخفش: أن هاهنا زَائِدَةٌ، وَالْمَعْنَى: مَا لَنَا لَا نُقَاتِلُ وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ خِلَافُ الْأَصْلِ الثَّانِي: قَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَلَامُ هاهنا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَكَ: مَا لَكَ لَا تُقَاتِلُ مَعْنَاهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُقَاتِلَ؟

فَلَمَّا ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْمَنْعِ حَسُنَ إِدْخَالُ (أَنْ) فِيهِ قَالَ تَعَالَى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) [ص: 75] وَقَالَ: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الْحِجْرِ: 32]

الثَّالِثُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَى (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ) أَيُّ شَيْءٍ لَنَا فِي تَرْكِ الْقِتَالِ؟

ثُمَّ سَقَطَتْ كَلِمَةُ (فِي) وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، قَوْلَ الْكِسَائِيِّ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: (وَذَلِكَ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نُقَاتِلَ، إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ يَبْقَى اللَّفْظُ مَعَ هَذَا الْإِضْمَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَا يَبْقَى، فَكَانَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ لَا مَحَالَةَ أَوْلَى وَأَقْوَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت