«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ جَازَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالْحُكْمِ بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؟
قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ لِيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنَ الدَّلَائِلَ الدَّالَّةَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصَمِّ.
وَالثَّانِي: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ، مِمَّا لَمْ يَصِرْ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ.
وَالثَّالِثُ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) فِيهِ زَجْرُهُمْ عَنْ تَحْرِيفِ مَا فِي الْإِنْجِيلِ وَتَغْيِيرِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ الْيَهُودُ مِنْ إِخْفَاءِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، فَالْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ (وَلْيَحْكُمْ) أَيْ وَلْيُقِرَّ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَبْدِيلٍ.