قَوْلُهُ: (وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ)
لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى قَوْلِهِ (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى يَدْخُلُ فِيهَا أُولَئِكَ الْكُفَّارُ وَغَيْرُهُمْ، وَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا هُمْ.
* الْعَذَابُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَكُونُ مُهِينًا لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَهَانَ غَيْرَهُ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِيمَا يَعْقِلُ، فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُهِينُ لِلْمُعَذَّبِينَ بِالْعَذَابِ الْكَثِيرِ إِلَّا أَنَّ الْإِهَانَةَ لَمَّا حَصَلَتْ مَعَ الْعَذَابِ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الْعَذَابُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْإِهَانَةِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا الْوَصْفِ؟
قُلْنَا: كَوْنُ الْعَذَابِ مَقْرُونًا بِالْإِهَانَةِ أَمْرٌ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الدَّلِيلِ، فَاللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ ذَلِكَ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَيْهِ.