فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2716

وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أنه لم أدخل لام الغرض على قوله (لِتَرْكَبُوا) وعلى قوله (لِتَبْلُغُوا) وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْبَوَاقِي فَمَا السَّبَبُ فِيهِ؟

الْجَوَابُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» الرُّكُوبُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا، فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ أَغْرَاضٌ دِينِيَّةٌ فَلَا جَرَمَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمَا حَرْفَ التَّعْلِيلِ، وَأَمَّا الْأَكْلُ وَإِصَابَةُ الْمَنَافِعِ فَمِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ، فَلَا جَرَمَ مَا أدخل عليها حَرْفَ التَّعْلِيلِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) [النَّحْلِ: 8] فَأَدْخَلَ التَّعْلِيلَ عَلَى الرُّكُوبِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى الزِّينَةِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) مَعْنَاهُ تُحْمَلُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ وَفِي الْفُلْكِ كَمَا قَالَ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) [هُودٍ: 40] ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ كَلِمَةَ (عَلَى) لِلِاسْتِعْلَاءِ فَالشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْفُلْكِ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وُضِعَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وُضِعَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا صَحَّ الْوَجْهَانِ كَانَتْ لَفْظُةُ (على) أَوْلَى حَتَّى يَتِمَّ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت