فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2716

وَفِي لَفْظِ الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: النَّظَرُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنِ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَنْ مُقَدِّمَتِهَا وَهِيَ تَقْلِيبُ الْحَدَقَةِ السَّلِيمَةِ إِلَى جَانِبِ الْمَرْئِيِّ الْتِمَاسًا لِرُؤْيَتِهِ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ: يَكُونُ الْمَعْنَى أَرِنِي حَتَّى أَرَاكَ وَهَذَا فَاسِدٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي: يَكُونُ الْمَعْنَى أَرِنِي حَتَّى أُقَلِّبَ الْحَدَقَةَ إِلَى جَانِبِكَ وَهَذَا فَاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْجِهَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.

وَالثَّانِي: أَنَّ تَقْلِيبَ الْحَدَقَةِ إِلَى جِهَةِ الْمَرْئِيِّ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّؤْيَةِ فَجَعَلَهُ كَالنَّتِيجَةِ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَهُ: أَرِنِي مَعْنَاهُ اجْعَلْنِي مُتَمَكِّنًا مِنْ رُؤْيَتِكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَرَاكَ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: كَيْفَ قَالَ: (لَنْ تَرانِي) وَلَمْ يَقُلْ: لَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ مُطَابِقًا لِقَوْلِهِ: (أَنْظُرْ إِلَيْكَ) ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ النَّظَرَ لَمَّا كَانَ مُقَدِّمَةً لِلرُّؤْيَةِ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الرُّؤْيَةَ لَا النَّظَرَ الَّذِي لَا رُؤْيَةَ مَعَهُ.

وَالسُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ اتَّصَلَ الِاسْتِدْرَاكُ فِي قَوْلِهِ: (وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ) بِمَا قَبْلَهُ؟

وَالْجَوَابُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَعْظِيمُ أَمْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْوَى عَلَى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا إِذَا قَوَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَعُونَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَثَرُ التَّجَلِّي وَالرُّؤْيَةِ لِلْجَبَلِ انْدَكَّ وَتَفَرَّقَ فَهَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الرُّؤْيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت