«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ (لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) وَكَانَ مَعَهُ الرَّجُلَانِ الْمَذْكُورَانِ؟
قُلْنَا: كَأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِهِمَا كُلَّ الْوُثُوقِ لِمَا رَأَى مِنْ إِطْبَاقِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى التَّمَرُّدِ، وَأَيْضًا لَعَلَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَقْلِيلًا لِمَنْ يُوَافِقُهُ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَخِ مَنْ يُوَاخِيهِ فِي الدِّينِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَكَانَا دَاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ (وَأَخِي) .
ثُمَّ قَالَ: (فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) يَعْنِي فَافْصِلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِأَنْ تَحْكُمَ لَنَا بِمَا نَسْتَحِقُّ وَتَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَلِّصْنَا مِنْ صُحْبَتِهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .