«فَإِنْ قِيلَ» : عَلَى قَوْلِنَا الْمُرَادُ لِلْكَافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْثَالُ مَا كَانَ لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْعَاقِبَةِ يَرِدُ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأَوَّلِينَ أُهْلِكُوا بِوَقَائِعَ شَدِيدَةٍ كَالزَّلَازِلِ وَالنِّيرَانِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الرِّيَاحِ وَالطُّوفَانِ، وَلَا كَذَلِكَ قَوْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
نَقُولُ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِينَ لِكَوْنِ دِينِ مُحَمَّدٍ أَظْهَرَ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَإِخْبَارِهِمْ عَنْهُ وَإِنْذَارِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّهُمْ قَتَلُوا وَأَسَرُوا بِأَيْدِيهِمْ مَنْ كَانُوا يَسْتَخِفُّونَهُمْ وَيَسْتَضْعِفُونَهُمْ وَالْقَتْلُ بِيَدِ الْمِثْلِ آلَمُ مِنَ الْهَلَاكِ بِسَبَبٍ عَامٍّ.
وَسُؤَالٌ آخَرُ: إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْعَاقِبَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا أَمْثَالٌ؟
قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْعَذَابُ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْعَاقِبَةِ أَوِ الْأَلَمُ الَّذِي كَانَتِ الْعَاقِبَةُ عليه.